عبد الملك بن زهر الأندلسي
مقدمة 14
التيسير في المداواة والتدبير
شأنه أن يجعل ابن زهر في مرتبة هذين الطبيبين اللذين نبغا في مشرق الدولة العربية الإسلامية . وكفى الطب العربي فخرا أن كتاب التيسير بترجمته اللاتينية بقي حتى القرن الثامن عشر أحد الكتب الهامة التي كانت تدرس في مراكز الطب الشهيرة في أوروبا الغربية . يتألف كتاب التيسير من سفرين اثنين ، ومن ملحق بهما ، سماه ابن زهر بالجامع ، ويبدأ السفر الأول من الكتاب بمقدمة وجيزة ، ذكر فيها ابن زهر أنه أجبر على إلحاق كتابه بالجامع نزولا عند رغبة أحد الأمراء ( هو الأمير المرابطي صاحب إشبيلية ) فقد أراد هذا الأمير أن يكون لديه كتاب يشتمل على صيغ الأدوية المركبة التي كان يستعملها ابن زهر في العلاج . وقد أشار ابن زهر إلى ذلك في مقدمة كتاب التيسير فقال ما يلي : « ولقد دخل في خلال وضعي له من كان كالموكل علي فيه ، فلم يرضه مني ذلك ، وقال : إن الانتفاع به لمن لم يحذق شيئا من أعمال الطب بعيد ، وإنه ليس على ما أمر به ، ولا على غرض مما يريد . فذيلته حينئذ بجزء منحط الرتبة سميته بالجامع ، ألفته مضطرا ، وخرجت فيه عن الطريقة المثلى كارها ، ووضعته بحيث لا يخفى على المريض ، ولا على من حول المريض » . أشرت أن كتاب التيسير يتألف من سفرين . يبدأ ابن زهر أولهما وهو أطول السفرين بفصل قصير في حفظ الصحة ، ثم يأخذ بذكر : الأمراض وعلاجها مبتدئا بعلل الرأس ، ومنتهيا بذكر : أمراض الصدر والحجاب الحاجز الفاصل بين آخر الصدر وأول البطن . ويبدأ السفر الثاني من كتابه : بالكلام في البطن الأسفل ، ويختمه بالكلام على : الحميات والبحارين والأمراض الوبائية .